الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
186
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
أمّا الأوّل فهو أيضا على قسمين : فقد يقول : بعتك هذه الحنطة بشرط كونها عشرين منّا مثلا ، وأخرى يقول : « بعتك هذا العشرين » فالأوّل من قبيل الاشتراط ، والثاني من قبيل الوصف . والظاهر أنّ شيئا منها لا يوجب فساد البيع ، لا تخلّف الشرط ، ولا الوصف إذا لم يكن مقوّما ، نعم إذا نقص بمقدار كثير كأن يكون ربع ما وصف ، فلا يبعد البطلان ، وإلّا كان صحيحا بمقدار من الثمن ، فيجب عليه ردّ الزائد . ولا تندرج هذه المسألة في المسألة المعروفة ، أعني تعارض « الوصف » و « الإشارة » فيما إذا قال « بعتك هذا الفرس العربي » فتبيّن أنّه « غير عربي » وإنّ المقدّم هل هو الأوّل أو الثاني ؟ أو يختلف باختلاف المقامات كما سيأتي إن شاء اللّه في محلّه . لأنّ المفروض هنا وقوع البيع على المقدار ، وتخلّف المقدار يوجب نقصا في الثمن بلا إشكال . أمّا الثاني كأن يقول أعطني منّا من الحنطة ، فأعطاه أنقص من ذلك ، وأخذ الثمن وافيا ، والظاهر أنّه أيضا صحيح بمقدار من الثمن ، وذمّة البائع مشغولة بالباقي ، إلّا إذا ردّ المقدار الباقي من الحنطة إليه ، نعم يحتمل الفساد إذا نقص بكثير بحيث يعدّ من قبيل عدم وجود المقوّم للمعاملة ( واللّه العالم ) . هذا كلّه إذا لم يكن ربويا ، وإلّا فسدت المعاملة من أصلها في غير الكلّي لما في العوضين من التفاوت . 6 - التنجيم من المسائل التي احتدمت فيها الآراء مسألة النجوم جوازا وحرمة . قال في القواعد : « والتنجيم حرام ، وكذا تعلّم النجوم مع اعتقاد تأثيرها بالاستقلال ، أوّلها مدخل فيه » ( وذكر قبلها تحريم الكهانة وبعدها تحريم الشعبدة ، وليكن هذا على ذكر منك ) . وذكر الفقيه المتتبّع الأجل صاحب مفتاح الكرامة قدّس سرّه في شرح هذا القول كلاما طويلا هذا ملخصه :